مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

32 خبر
  • رياضة
  • حرب الخليج
  • فيديوهات
  • رياضة

    رياضة

  • حرب الخليج

    حرب الخليج

  • فيديوهات

    فيديوهات

  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة

    خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة

أزمة هرمز ورغيف الخبز وفلسطين.. كيف تعيد المضائق البحرية تشكيل العالم

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه أوقف تنفيذ "ضربة عسكرية واسعة" ضد إيران نزولا عند رغبة السعودية والإمارات وقطر.

أزمة هرمز ورغيف الخبز وفلسطين.. كيف تعيد المضائق البحرية تشكيل العالم
RT

لا توجد بيانات رسمية من الرياض أو أبو ظبي أو الدوحة بهذا الشأن، لكننا نستند في ذلك فقط إلى رواية ترامب نفسه دون تأكيد متبادل. لا بأس.

إلا أن ذلك يتسق مع قواعد المنطق والعقل وأولويات السياسة الخارجية الخليجية خلال الأشهر الماضية، والتي تحرص بالقطع على وقف التصعيد والتوتر ومنع تحول المواجهة إلى حرب إقليمية مفتوحة تهدد منشآت الطاقة والملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وتقوض الخطط الاقتصادية ورؤى التنمية في المنطقة. لذلك تبدو رواية ترامب غير مستغربة وإن لم تؤكدها العواصم الخليجية رسميا. وتعكس هذه الرواية رؤية دول الخليج للأمن الإقليمي لا بمنطق "إضعاف إيران بأي ثمن"، وإنما بمنطق "احتواء التصعيد وحماية الاستقرار الاقتصادي"، الذي يؤثر بالقطع على الاقتصاد العالمي، ومحاولة بلورة معادلة أمنية جديدة للخليج، وربما هيكل أمني إقليمي يقوم على خفض التصعيد والحوار وربما حتى الردع المتبادل والضمانات الأمنية بديلا عن سياسة المحاور والمواجهة المفتوحة.

نحن أمام انتقال المضائق من مجرد ممرات للتجارة والطاقة والتبادل التجاري إلى أدوات لإعادة تشكيل موازين القوى.

فما حدث ويحدث في هرمز ليس أزمة مضيق بعينه، ولا أزمة إقليم بعينه، وإنما هو حادث جلل، ربما يثير شهية دول أخرى للتعامل مع المضائق البحرية كسلاح وأدوات للردع الجيوسياسي. وبرغم أن مضيق باب المندب في منطقة الشرق الأوسط ليس مغلقا، ومفتوح قانونيا، إلا أنه مقيد أمنيا، حيث لا يزال المرور بالمضيق مستمرا، وإن كان بحذر شديد، مع تغيير بعض الشركات لمساراتها أو إطفاء أجهزة التتبع خلال أجزاء من الرحلة لأسباب أمنية.

لم يعلن الحوثيون من جانبهم الإغلاق الكامل للمضيق، لكنهم يحافظون على القدرة على التهديد بالإغلاق، دون تحمل تبعات الإغلاق الكامل، حيث يرفعون تكلفة المرور على السفن المرتبطة بالخصوم، ما يخلق حالة من الردع النفسي والاقتصادي حتى مع استمرار الملاحة. هذا فارق مهم، حيث أن مجرد بقاء احتمال الاستهداف يرفع من تكاليف الشحن والتأمين، ما يؤدي إلى رفع أسعار السلع وتغيير المسارات، وهو ما يحقق هدفا جزئيا دون الحاجة إلى الإغلاق الفعلي.

وإذا كان التفكير الاستراتيجي فيما سبق يقوم على استقلال كل مضيق عن الآخر (المندب عن هرمز)، فإن الحديث اليوم يدور حول شبكة مترابطة من ممرات الطاقة، فتعطل هرمز يعني البحث عن البديل الطبيعي وهو باب المندب، فإذا تعطل باب المندب تصبح البدائل محدودة للغاية، ويعود العالم إلى رأس الرجاء الصالح مع ارتفاع أسعار التأمين ووقت الرحلة وبالتالي تكلفة السلع والبضائع. لهذا يصبح الخنق المزدوج لممري الطاقة في المنطقة حلقتين في سلسلة واحدة، يمكن أن تؤدي إلى ما هو أبعد وأخطر من ذلك، حيث يؤدي نجاح مثل هذا الأسلوب إلى خلق سابقة دولية تزلزل الاقتصاد العالمي وتجبر القوى المختلفة على التفاوض. وقد أثبتت الأزمة الأخيرة أن السيطرة على نقاط الاختناق البحرية قد تتحول إلى أداة ضغط استراتيجية لا تقل تأثيرا، بل وقد تفوق في بعض الظروف، آثار القوة العسكرية التقليدية. والقدرة على تهديد حركة التجارة العالمية قد تكون في بعض الحالات أكثر تأثيرا من امتلاك ترسانة نووية.

نتحدث عن مضيق ملقا بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (الشريان الرئيسي لواردات الطاقة الآسيوية)، عن قناة السويس (التي تربط البحر الأحمر بالأبيض المتوسط)، عن قناة بنما (المؤثرة في التجارة بين آسيا والساحل الشرقي للأمريكتين)، مضيق البوسفور والدردنيل (المؤثرة في صادرات البحر الأسود). 

أتصور أن الطلب الخليجي يدرك تماما، بعد ما يقرب من نصف عام على الأزمة، أبعاد وخطورة الوضع الراهن حول مضيق هرمز، وأتمنى أن يدرك الرئيس الأمريكي بدوره ما يهدد مصالح دول الخليج والمصالح الأمريكية والغربية في المنطقة حال اندلاع حرب إقليمية واسعة النطاق.

اليوم، وبعد محاولتين لتغيير النظام، وزعزعة استقرار إيران (من الداخل والخارج معا)، تؤكد كل المؤشرات والوقائع الميدانية، حتى اللحظة، إلى فشل كل محاولات إخضاع إيران عسكريا أو فرض تغيير سياسي بالقوة، وأصبحت كلفة أي تصعيد إضافي باهظة على جميع أطراف الأزمة. وبالنظر إلى وضع ما قبل 28 فبراير الماضي، فقد أدت كل هذه المحاولات إلى عكس المرجو منها، وهو ما انعكس وينعكس سلبا ليس فقط على الإقليم ولكن على العالم أجمع.

لم يعد الوضع الدولي يتحمل أي استمرار للتوترات، ومع كل ما يبدو من تعقيد في الحديث عن ناقلات النفط وأسعار الطاقة وأزمة مضيقي هرمز وباب المندب، إلا أن الحديث يدور تحديدا عن رغيف الخبز، بينما لم يعد الغاز الطبيعي مجرد وقود لتوليد الكهرباء أو تشغيل المصانع، وإنما أصبح أحد المكونات الأساسية لصناعة الأسمدة النيتروجينية، فالغاز الطبيعي هو المادة الخام الأساسية لإنتاج الأمونيا، التي تُعد بدورها المكون الرئيس للأسمدة النيتروجينية. وأي اضطراب، أو دعنا نقول مزيد من الاضطرابات في إمدادات وأسعار الغاز الطبيعي سينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج الزراعي في مختلف أنحاء العالم.

ومع ارتفاع تكلفة الأسمدة يتراجع استخدامها، ومع تراجع استخدام الأسمدة ستنخفض الإنتاجية الزراعية، وسترتفع أسعار الغذاء، لتبدأ سلسلة من التداعيات الخطيرة التي قد تصل خلال أشهر معدودات إلى الدول الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها عدد كبير من الدول الإفريقية التي تعتمد على استيراد الغذاء والأسمدة وتعاني أصلا من أوضاع مناخية ومالية صعبة.

وهنا تكمن خطورة ما يجري اليوم في الخليج، وما يقول ترامب إن دول الخليج طالبت به من وقف للعمليات العسكرية يضع ذلك في الاعتبار أيضا، فإغلاق هرمز أو حتى مجرد تعريض الملاحة فيه لمستويات مرتفعة من المخاطر لا يعني فقط ارتفاع أسعار النفط، وإنما أيضا إلى زيادة تكاليف النقل البحري والتأمين والشحن، وهي تكاليف تنتقل تدريجيا إلى أسعار الحبوب والزيوت والسكر والأعلاف وسائر السلع الأساسية، وبارتفاع أسعار الغذاء في اقتصادات هشة تعاني أصلا من التضخم والبطالة وضعف العملة، لهذا سرعان ما قد تتحول هذه الأزمات الاقتصادية إلى أزمات اجتماعية ثم أزمات سياسية قد تعصف باستقرار دول ومناطق حول العالم.

لهذا فإن المضائق البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، لم تعد تتحكم في تدفقات الطاقة فحسب، بل أصبحت تتحكم في استقرار أسعار الغذاء ومن ثم في الاستقرار السياسي لكثير من الدول ذات الاقتصادات الهشة. بمعنى أن الأزمة قد تبدأ في مضيق بحري، لكنها تنتهي بطوابير خبز، وموجات نزوح، واحتجاجات شعبية، وربما بحروب أهلية وانهيار حكومات وأنظمة تبعد آلاف الكيلومترات عن الخليج وهرمز.

وإذا كان الحديث عن هرمز يكشف ترابط الاقتصاد العالمي، فإن القضية الفلسطينية تكشف الوجه الآخر للأزمة، وهو أن استمرار بؤر الصراع المزمنة ينعكس بدوره على أمن الممرات البحرية والتحالفات الإقليمية والاستقرار الاقتصادي. بمعنى أنه، وبرغم ما يبدو من البعد الجغرافي لما يحدث في الشأن الفلسطيني، وما يحدث يوميا في غزة، وما يدركه القاصي والداني من تجاهل لحقوق الشعب الفلسطيني والامتناع عن إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة، التي تحظى بتأييد الأغلبية الساحقة من المجتمع الدولي، بناء على التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن تداعيات التسويف المماطلة وعرقلة حل القضية الفلسطينية، يلقي بظلاله على كل ما يجري في المنطقة والعالم. فالقضية الفلسطينية لم تعد قضية العرب أو المسلمين أو حتى منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل هي قضية أحرار العالم، والتي لا تزال أحد أهم مصادر عدم الاستقرار المزمن في الشرق الأوسط.

إن الوضع الدولي الراهن يخضع لنظرية الأواني المستطرقة، حيث ترتبط وتشتبك جميع القضايا ببعضها البعض، وحيث يبدو العالم كقرية صغيرة، بسبب تكنولوجيا النقل والاتصالات والتواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، ولا يبتعد ما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب في ألاسكا بشأن أوكرانيا عما يحدث اليوم حول هرمز، وما يحدث في غزة أو لبنان، فنحن أمام عالم ينتقل من حال إلى حال، من الهيمنة إلى المساواة في السيادة، ومن الأحادية إلى التعددية، بعدما فشلت نظريات التفوق والاستثنائية الغربية، وبينما تقف الرأسمالية والنيوليبرالية اليوم عاجزة عن استيعاب التغيرات الجذرية في نماذج وآليات الاقتصاد المعاصر. 

إن العالم يدخل مرحلة لم تعد فيها الجغرافيا مجرد خرائط، ولم يعد فيها التاريخ مجرد معلومات جامدة على أرفف المكتبات، ولا الطاقة مجرد سلعة، ولا الممرات البحرية مجرد خطوط ملاحة. بل أصبحت كل أزمة محلية قادرة على إنتاج تسونامي إقليمي وعالمي، وكل قرار تتخذه دولة إقليمية قد ينعكس على غذاء الأطفال في إفريقيا، وعلى التضخم في أوروبا، وعلى سلاسل الإمداد في آسيا. لذلك فإن إدارة الأزمات في القرن الحادي والعشرين لم تعد تقوم على موازين القوة العسكرية وحدها، بل على القدرة على إدراك ترابط المصالح، واحترام توازنات النظام الدولي الجديد الذي يتشكل أمام أعيننا. 

لعل هذا هو ما يفسر حرص دول الخليج، بحسب رواية ترامب، على تجنب حرب جديدة، لا تتوقف تداعياتها على الأمن القومي الخليجي واستقرار المنطقة فحسب، بل تمتد آثارها إلى ما هو أبعد بكثير من مياه الخليج.

الكاتب والمحلل السياسي/ رامي الشاعر

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

التعليقات

تضم تركيا والسعودية ومصر.. إيران تقترح تشكيل "آلية أمنية إسلامية مشتركة"

"ترسانة الحرية".. واشنطن تُسرّع إنتاج الصواريخ الاعتراضية تأهّبا لجولة جديدة مع إيران

حمد بن جاسم يرفض إقحام دول الخليج في "نزاع يخص واشنطن وتل أبيب"

الحوثيون يعلنون عن إصابة "هدف حساس" في مطار نجران بالسعودية

إيران تكشف عبر "رويترز" شروطها مقابل إعادة حركة السفن عبر مضيق هرمز

ناقلتان محملتان بالنفط السعودي تعبران باب المندب وسط حصار الحوثيين

مستشار المرشد الإيراني: استمرار الحصار البحري سيعرض السفن الأمريكية لمخاطر جسيمة

مسؤول إيراني يشير إلى تحركات للأكراد ضمن خطط للموساد والـCIA

"شكرا لكم يا جنود سيدنا موسى!"... إيران تُعدم عميلين للموساد وتصف أحدهما بـ"جندي نتنياهو"

الأمن السوري يقبض على "حيحو" على الحدود مع لبنان

مبعوث مجلس السلام لغزة يطلب من نتنياهو وقف الضربات على القطاع التزاما بخطة ترامب

الحرس الثوري يؤكد استعداده لمواجهة أي تهديد على الحدود الشمالية الغربية: بالمرصاد لأي خطأ حسابي